محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
266
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ثبوتَ الرِّواية عن المجروحين في كتب أهلِ البيت عليهم السَّلامُ ، ونصَّ الإمام يحيى بن حمزة ، وابنُ الصَّلاح وغيرُهما على أنَّ الرِّوايةَ ليست بتعديلٍ . إذا عرفتَ هذا ، فاعلم أنَّ أبا داود روى حديثاً عن جماعة مِن الثِّقات من طُرُقٍ كثيرة ، ثمَّ ذكر الوليد بعدَهم على سبيل المتابعة في هذا الحديث الواحد ( 1 ) المرويِّ عنِ الثِّقات ، وأنا أذكر الحديث الذي رواه أبو داود عن الوليد ، وأبيِّن الطُّرُقَ التي اعتمد أبو داود عليها ، وأذكر السَّبَبَ في تقوِّي أبي داود برواية الوليد بعد روايةِ الحديث من طرق الثقات . فأقول : بَوَّبَ أبو داود في " سننه " ( 2 ) باباً في كراهة الخَلُوقِ للرجال ، وذكر ما ورد في ذلك ، واستوفي الطُّرُقَ ، ولم يقتصِرْ على الطرق ( 3 ) الصَّحيحة . فروى عن عمار بنِ ياسر أنَّه قال : قَدِمْتُ على أهلي [ ليلاً ] ، وقد تَشَقَّقَتْ يداي ، فَخَلَّقوني بزعفران ، فَغَدَوْت على النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فسَلَّمتُ عليه ، فلم يَرُدَّ عليَّ ، ولم يُرَحِّبْ بي ، وقال : " اذْهبْ فَاغْسِلْ هذَا عَنْكَ " ، فذهبتُ فغسلتُهُ ، ثم جئتُ ، [ وقد بقي علي منه رَدْعٌ ، فسلمتُ ، فلم يَرُدَّ علي ، ولم يُرَحِّبْ بي ، وقال : " اذْهَب فاغْسِلْ هذا عنك " ، فذهبتُ فغسلتُهُ ، ثم جئتُ ] ، فسلمت عليه ، فسلَّم عليَّ ، ورحَّبَ بي ، وقال : " إنَّ الملائِكةَ لا تحْضُرُ جنازَةَ الكافِرِ ( 4 ) لخَيْرٍ ( 5 ) ، ولا المُتَضمِّخِ
--> ( 1 ) " الواحد " ساقط من ( ش ) . ( 2 ) 4 / 402 - 405 . ( 3 ) في ( ش ) : الطريق . ( 4 ) في ( ب ) : كافر . ( 5 ) ساقطة من ( ش ) ، ولفظ أبي داود " بخير " .